المنسوب للإمام الحسين ( ع ) ( جمع السيد محمد علي الحلو )

100

تفسير الامام الحسين ( ع )

يستريحون إلى أحاديثه ، فاستتر فراسلوه فقالوا : كنا مع الشدة نستريح إلى حديثك فخرج بهم إلى بعض الصحارى ، وجلس يحدثهم حديث القائم ونعته وقرب الأمر ، وكانت ليلة قمراء فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم موسى عليه السلام وكان في ذلك الوقت حديث السن وقد خرج من دار فرعون يظهر النزهة ، فعدل عن موكبه وأقبل إليهم وتحته بغلة ، وعليه طيلسان خز فلما رآه الفقيه عرفه بالنعت فقام إليه وانكب على قدميه فقبلهما ثم قال : الحمد للّه الذي لم يمتني حتى أرانيك فلما رأى الشيعة ذلك علموا أنه صاحبهم فانكبوا على الأرض شكرا للّه عز وجل ، فلم يزدهم إلا أن قال : أرجو أن يعجل اللّه فرجكم ، ثم غاب بعد ذلك وخرج إلى مدينة مدين ، فأقام عند شعيب النّبي ما أقام ، فكانت الغيبة الثانية أشد عليهم من الأولى ، وكانت نيفا وخمسين سنة واشتدت البلوى عليهم واستتر الفقيه فبعثوا إليه إنه لا صبر لنا على استتارك عنا فخرج إلى بعض الصحارى واستدعاهم وطيب نفوسهم وأعلمهم أن اللّه عز وجل أوحى إليه أنه مفرج عنهم بعد أربعين سنة فقالوا بأجمعهم : الحمد للّه فأوحى اللّه عز وجل إليه قل لهم قد جعلتها ثلاثين سنة لقولهم الحمد للّه فقالوا : كل نعمة فمن اللّه فأوحى اللّه إليه قل لهم : قد جعلتها عشرين سنة ، فقالوا لا يأتي بالخير إلا اللّه فأوحى اللّه إليه قل لهم : قد جعلتها عشرا سنة ، فقالوا : لا يصرف السوء إلا اللّه ، فأوحى اللّه إليه قل لهم لا تبرحوا فقد أدنت لكم في فرجكم ، فبيناهم كذلك إذ طلع موسى عليه السلام راكبا حمارا فأراد الفقيه أن يعرف الشيعة ما يستبصرون به فيه وجاء موسى - عليه السلام - حتى وقف